الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

394

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هذا ولكن الظاهر من قوله عليه السّلام : وأنصارا لدينه ، أنّ المراد من الدين ما يعمّ المذكور والواقع للدين فإنّهم عليهم السّلام أنصاره أي يذبّون عنه ، ويحفظونه من أن يزاد عليه أو أن ننقص منه . وبعبارة أخرى : أنّ الدين له ظاهر وهو بيان ظاهر الشرع وقد بيّنوه ، وظهر لكلّ أحد ، وله واقع حقيقة والمراد منه واقع التوحيد وواقع الولاية ، التي علمت أنّها باطن الرسالة فهم عليه السّلام بوجودهم يحفظون الحقائق الدينية بالتأييدات الإلهية ، وما كان من واقع الدين عن أحد من شيعتهم فهو محفوظ بحفظهم عليهم السّلام له ولذا كانوا أركانا للتوحيد وعناصر الأبرار ، بنحو تقدم بيانه . ويدلّ على ما ذكرنا عدّة من الروايات ، ففي سفينة البحار ( 1 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) 30 : 30 قال : الولاية . أقول : الولاية قد يراد منها خلافة الأئمة عليهم السّلام لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في الظاهر فهي بهذا المعنى وإن كانت من الدين ، ولكن قد مرّت أحاديث وآيات دلَّت على أنّ الولاية ، التي هي ولاية اللَّه تعمّ هذا والولاية التكوينية ، وتقدم عن الصادق عليه السّلام في بيان أنّ الدين معرفة الرجال وتوضيحه : وقال عليه السّلام فيه : فأفضل الدين معرفة الرسل وولايتهم . . إلى أن قال : ثمّ إنّي أخبرك أنّ الدين وأصل الدين هو رجل ، وذلك الرجل هو اليقين والإيمان وهو إمام أمّته أو أهل زمانه ، فمن عرفه عرف اللَّه ودينه ، ومن أنكره أنكر اللَّه ودينه ، ومن جهله جهل اللَّه ودينه ، ولا يعرف اللَّه ودينه وحدوده وشرايعه بغير ذلك الإمام فذلك معنى : أنّ معرفة الرجال دين اللَّه . . إلى أن قال : إنّ تبارك وتعالى إنّما أحبّ أن يعرف بالرجال ، وأن يطاع بطاعتهم ، فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه ، لا يقبل اللَّه من العباد غير ذلك ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، الحديث .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 476 . .